حديث نسوان هل تبوح الأنثى بماضيها.. أم تصمت..؟  

صاحبة الجلالة _ منال

لم أكن أعرف أن حبي له سيكون وصمة عار لي تدنس اسمي مدى الحياة ولم يخيل لذهني يوماً أنه سيستغل عواطفي تجاهه ذات يوم ليشبع فحولته بي، فالحب لفتاة في عمري مقدس صادق يخلو من المكائد والمصائد ولست في وارد الدفاع عن نفسي لكني أطرح اليوم واقعاً اليماً لازمني وضغطاً نفسياً واجتماعياً استنزف روحي وآلمني علّ كل فتاة دهماء تقرأ حروفي فتدرك من خلالها أن مشاعر الذكورة زائفة وأنيابهم لنا في لحومنا غائرة خصوصاً في مراحل العمر الحرجة حيث العواطف ألعوبة وتجربة.

خرجت معه بسيارته الخاصة بعد أن بدأ بالصراخ عالياً ان لم أركب بجواره فالعاقبة ستكون وخيمة ولأنني أحبه دغدغني شوقه وغلبتني مبادرته التي بدت حينها صادقة بأنه يريد أن يعرفني على والدته وأهله وهنا كانت الطامة فبعد أن صعدت بجواره وجدت نفسي فجأة في منزل شبه مهجور وِما كان من الوحش الا أن استفرس ولا داعي للتتمة فما حصل بات واضحاً؛ طبعاً أرغمني بالبقاء مقيدة مدة يومين وفي ثالثها اتصل بوالدي مرضخاً اياه بقبول الأمر الواقع فإما أن يزوجني إياه أو أن يكون العار وصمة تلازم اسمه وفعلاً بلغ مراده لكنني طيلة السنتين التي سجل فيها اسمي بخانة المتزوجات ممهورا بخانته لم أستطع السماح له بالاقتراب مني بل حاولت الانتحار ورميت نفسي من الطابق الثاني وبليت بكسور متعددة لازالت آثارها تدمرني حتى خطواتي باتت عرجاء.

اشمئزازي منه لم يفارقني يوماً ولم يستطع أبداً الاقتراب مني سوى في تلك الليلة السوداء وما إن استنفذ فرص التأجيل للخدمة العسكرية لم يبق أمامه الا السفر حاله حال البقية وعليه استطعت تحصيل وثيقة الطلاق, لكن عودتي لم تكن أبداً سهلة فوالدي يبصق في وجهي في كل مرة يلمحني أما والدتي فقد أصيبت بنوبة قلبية إثر فاجعتها الأولى مني وحالها لم تكن تسمح لها الا بالدعاء لي بالمغفرة وأمام كل هذا وخلال فترة علاجي الفيزيائية بت أمام مطب آخر فألسنة الناس باتت تلوكني بأحاديثها، وللجمها فرض علي والدي الزواج مرة أخرى علّه يواري سوءته التي استبحتها، وفعلاً تأرخ زواجي الثاني بعامين على انقضاء الأول وأنجبت طفلة أسميتها غفران لكنني لم أكن يوماً زوجة سعيدة فالماضي لازال يلازمني ولم أكن بعد مؤهلة لأكون زوجة.

لكن القدر أنصفني ذات ليلة فقد اضطرت الظروف المادية زوجي الثاني للهجرة وأصبح القرار بالنسبة لي مصيرياً فقد سافر وتركني برفقة ابنتي وحيدة بلا مصاريف يومية وتوفي والدي وقررت ايضاً الرحيل الذي كلّفني ترك طفلتي ذات السنة ونصف بحضانة والدتي أملاً بأن أستطيع ضمها الي بعد فترة من وصولي.

سافرت الى تركيا ومنها الى ألمانيا والتقيت بشاب يصغرني عامين أحببته حباً جماً أنساني معاناتي التي قضيت لكن ماذا عن الماضي الأغبر كيف لي أن أصارحه وان أخبرته فهل سيتقبل أمرنا أم أخفي عليه حقيقة طويتها في بلادي ورميتها عند حدود مغادرتي سيما وأن الارتباط الفعلي مطلبه لكنني اليوم ضائعة ..هل أصارحه وان كان الثمن خسارته أم أخفي أمراً صغيراً يجنبني خسارة أكبر؛ أنا اليوم بأفكار مبعثرة واحلام متناثرة فغيرته تخيفني من ردة فعله ان علم ما أقدمت عليه في صغري فماذا أفعل ؟

التصنيفات : الخبر الرئيسي

وسوم المقالة :