حفيد الجنرال “غورو” يزور سوريا معتذرا عن جرائم جده

منذ مائة عام دخل المندوب السامي الفرنسي الجنرال هنري غورو دمشق وأشهر سيفه قرب قبر صلاح الدين الأيوبي بالمسجد الأموي قائلا: “ها قد عدنا يا صلاح الدين”، واليوم يقوم حفيده جان لوي غورو بزيارة إلى سوريا ليقدم اعتذاره عن الجرائم التي ارتكبتها بلاده بحق الشعب السوري.

ونقل مراسل “سبوتنيك” في السويداء عن مصادر مطلعة تأكيدها أن حفيد الجنرال غورو السيد جان لوي غورو سيقوم اليوم الاثنين بزيارة محافظة السويداء في الجنوب السوري وسيعقد اجتماعا مع القيادة السياسية في مبنى فرع حزب البعث العربي الاشتراكي ومن ثم سيزور صرح الثورة السورية الكبرى في بلدة القريا وضريح قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، حيث سيلقي خطاب اعتذار للشعب السوري عما ارتكبته بلاده خلال استعمارها لسوريا، وتحديدا الفترة التي عين فيها جده الجنرال هنري غورو مندوبا ساميا في سوريا.

ونقل المراسل عن المصادر قولها إن خطاب السيد جان لوي غورو سيركز على الدعوة لإعادة الدفء إلى العلاقة بين الشعبين السوري والفرنسي وطي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة من العلاقات المبنية على الاحترام المتبادل، كما سينقل في خطابه تأييد الشعب الفرنسي ودعمه لسوريا في مواجهة الحرب الإرهابية الكونية التي تتعرض لها منذ عام 2011.

والجنرال هنري جوزيف أوجين غورو الذي اشتهر أوائل القرن الماضي بانتمائه للنظرية العسكرية الفرنسية القائمة على “الهجوم حتى الإبادة”، هو القائد العسكري الذي قاد الجيش الفرنسي في نهاية الحرب العالمية الأولى في الحرب التركية الفرنسية (1919 — 1923)، واشتهر بكونه المندوب السامي للانتداب الفرنسي على لبنان وسوريا، وبكونه من تولى إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920 بعد فصله عن سوريا بموجب إتفاقية سايكس-بيكو بين فرنسا و بريطانيا، كما عرف بتعصبه الشديد لمعتقداته الدينية، وكثيراً ما كان يجاهر باعتداده أنه واحد من أحفاد الصليبيين الذين غزوا بلاد الشام إبان العصور الوسطى.

وبحسب المراجع التاريخية، وصل الجنرال غورو إلى بيروت وفق مخطط الانتداب يوم 21/11/1919، ومع تقدمها إلى الداخل سحقت القوات الفرنسية حركات المقاومة التي هبت للدفاع عن وحدة سوريا الطبيعية في البقاع ومرجعيون والقنيطرة، واللاذقية، ولجأ الجنرال غورو إلى تدمير العديد من المدن والقرى، كأنطاكيا والقدموس وبانياس والقصير، وشرد معظم سكانها وأصبح كثير منهم بلا مأوى، وفي يوم 14/7/1920 أمر جيشه المؤلف من 70 ألف مقاتل بالتوجه إلى دمشق وقتل مئات السوريين الذين هبوا للدفاع عن بلادهم وكان بينهم وزير الحربية السوري يوسف العظمة.

وبعد أن دخل غورو إلى دمشق، ذهب إلى المسجد الأموي شاهراً سيفه، وعلى مقربة من قبر صلاح الدين الأيوبي قال عبارته الشهيرة: “ها قد عدنا يا صلاح الدين”.

وتفنن الجنرال غورو باستخدام أساليبه القمعية التي ارتبطت بسمعته منذ أن كان في المغرب وإفريقيا، ففرض الغرامات الحربية على الأهالي (200 ألف ليرة عثمانية ذهبية و10 آلاف بندقية) وطبَّق الأحكام العرفية وأصدر أوامره بالقبض على كل من رفع سلاحه مقاوماً.

وفي 31-8 1920 أعلن استقلال جبل لبنان وسلب سورية أقضيتها الأربعة (حاصبيا — راشيا — البقاع — بعلبك)، وأطلق على الدولة الجديدة اسم: دولة لبنان الكبير. ثم قسم سورية إلى أربع دول على أسس طائفية (دولة دمشق — دولة حلب — دولة العلويين — دولة الدروز). وفرض اللغة الفرنسية إلى جانب العربية، مما جعل البلاد تهب في وجهه بثورات متلاحقة سجل فيها السوريون أروع صفحات الجهاد في التاريخ الحديث.

وفي 25 تشرين الأول 1922 استقال الجنرال هنري غورو من منصبه كمندوب سام لفرنسا في سوريا ولبنان، وخلفه في المنصب موريس سيراي في نيسان 1923، وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات في سورية، غادر سورية إلى فرنسا، فعين هناك حاكما عسكريا لمنطقة باريس، واستمر في منصبه إلى أن أحيل على التقاعد، وأقام في باريس حتى وفاته سنة 1946.
سبوتنك

التصنيفات : سياسة