حلال أم حرام..؟ بعض موظفي السياحة يدرسون الأضابير فيما إذا كان العمل "مشروع أو غير مشروع"  

 صاحبة الجلالة _ قسيم دحدل

 ثمة ظواهر، أقل ما يقال فيها، أنها شاذة ومقلقة، حيث باتت تغزو مفاهيم العمل، وبالتالي تفرض نوعا من التعاطي المستهجن مع الواجبات والمسؤوليات، التي من البداهة على الموظف تحملها، نظرا لكونه المعني بها وبتنفيذها وفقا للقوانين والأنظمة..، بعيدا عن أية معتقدات أو أفكار خاصة عند صاحبها…

مؤخرا فاجأنا خبر وصلنا ومفاده أن بعض العاملين في وزارة السياحة وهم من أصحاب الشهادات العلمية، يمتنع عن القيام بمهامه الوظيفية، وتحديدا تلك التي تتطلب منه دراسة مشروع سياحي ومتابعة إجراءاته..، فقط لكونه يندرج في خانة الملهى..!!!.

” السياحة” وفي معرض ردها على ” صاحبة الجلالة “، حول الخبر، لم تخف أنه كان هناك بعض الموظفين من هذا الجنس الذي يتعاطى مهامه الوظيفية وفق مقاربة ” الحلال والحرام”، لكن ذلك لم ينعكس على سير العمل وانجاز المعاملات في وقتها، وفي المقابل أكدت حاسمة جازمة، أن من لم يرد العمل وفق الأنظمة والقوانين المرعية والنافذة، وله عقليته الخاصة، فعليه تقديم استقالته فورا.

وبدورنا نقول: نعم “العمل عبادة”، ولكن ليس وفق ما أنف من مقاربة واهية تعتمد “الحلال والحرام” في غير مقامهما ومقالهما..!؟، عند ذلك “الفكر” الوظيفي الطارئ في عدد من دوائر قطاعنا العام، بل أن المفهوم الحقيقي لتلك المقولة، تنبع من حقوق الإنسان الرئيسية كحقه في العمل والصحة والتعليم والسكن..، وحقه في أن يكون له فرصة يحقق بها ذاته ككائن اجتماعي فاعل، له من الحقوق بقدر ما عليه من الواجبات الوظيفية، التي تحددها أنظمة العمل الجماعية والجهة التي يعمل بها، لا الأراء الشخصية الخاصة جدا..!.

أذاً نحن أمام مفاهيم عمل غريبة..، ونقولها صراحة: إنها ليست وليدة الساعة، وإنما لها ما لها من خلفيات وقادمات، ولا نعتقد أنها ستظل ضمن هذه الدائرة أو تلك، إذ أنها أيضا تتواجد بطرق وأشكال مختلفة في جهات حكومية أخرى، لسنا بوارد تعداد أماكنها وكيف تتم..!

مفاهيم يراد لها التوطين في كل مفاصل قطاعنا العام..!، علما أن القوانين والأنظمة واضحة، وهنا نتساءل: ماذا لو أراد بعض الموظفين في مصارفنا العامة والخاصة التقليدية، تطبيق ” الحلال والحرام” أسوة بما يرفضه البعض في “السياحة” مثلا..؟!، هل سيعتبرون العمليات والخدمات البنكية التي تتم فيها كالقروض والفوائد عليها، ربى..!؟؛ كما لا نستغرب ما سُرب عن طرح استثمار معملي” بردى أو الشرق” لتصنيع البيرة، كاستثمار “حلال”، وتم التكتم عن الأمر بعد كشفه.

إن كان من يرى ذلك، فعليه ببساطة تقديم استقالته والعمل في المصارف التخصصية ونقصد الإسلامية، أو في جهة خاصة تتواءم ومفاهيمه المستجدة بقدرة قادر..!؟.

على ما يبدو أننا أمام تحولات تتغلغل شيئا فشيئا، يحاول البعض فرضها، ضاربا عرض الحائط كل أنظمة وقوانين العمل وغير العمل وهنا تطرح الكثير من الأسئلة حول هذا الموضوع منها ماذا تعني ” سياحة حلال…؟ وهل هناك سياحة غير حلال..؟!، وإذا كان نشاطنا الاستثماري والاقتصادي، سيتم مقاربتهما وفق هذه البدعة الاقتصادية الجديدة، فهل سنشهد مستقبلا تصنيفا مختلفا للاستثمار والأعمال وتوظيف الأموال..؟ كأن يكون هناك ” تجارة حلال، وصناعة حلال، وزراعة حلال و..إلخ وهنا لابد من إيضاح فكرة هامة وهي    أن وسم أي نشاط استثماري أو اقتصادي بـ”الحلال” يعني نعت النظير بغير الحلال وفق مفهم وعقلية أصحاب ” التحليل والتحريم”.. !!!؟.

التصنيفات : الأولى,الاقتصادية

وسوم المقالة : ,,,,,,