لماذا لا يصدق الناس الأرقام الرسمية ..؟ متوسط إنفاق الأسرة مثالا..الرقم الرسمي 115 ألف والواقع ثلاثة أضعاف

صاحبة الجلالة _  ماهر عثمان

في ظل الارتفاع الحاد بأسعار المواد الغذائية والخضار والفواكه والمحروقات وتجذر الأجور عند عتبة الـ35 ألف ليرة وأرقام واحصائيات رسمية تصدر بين الحين والآخر بات السوريون لا يصدقون تلك الأرقام الرسمية  المتعلقة بتكاليف المعيشة والأسعار بسبب بعدها عن الواقع وتناقضها مع دراسات ونتائج  مؤسسات أخرى وخبراء اقتصاد.

وجديد تلك الأرقام ما  خلص إليه المكتب المركزي للإحصاء أول من أمس بناء على نتائج المسح الديموغرافي الاجتماعي المتكامل المتعدد الأغراض (2017-2018) بأن متوسط الإنفاق الشهري للأسر 115.9 ألف ليرة سورية، 58.5 بالمئة منها للغذاء وأن وسطي إنفاق الأسرة الأعلى هو في دمشق بنحو 136.8 ألف ليرة، والأقل في القنيطرة بمبلغ يزيد على 85 ألف ليرة فيما بينت نتائج المسح أن 66.8 من السوريون غير آمنين غذائيا و المهددين بذلك ( 28.7 بالمئة من الأسر غير آمنين غذائياً  و38.1 بالمئة معرضون لانعدام الأمن الغذائي  و33.2 بالمئة آمنون غذائياً) بحسب المسح.. وهو ما يتعارض مع نتائج دراسات لمراكز أبحاث ومؤسسات سورية أخرى رأت أن متوسط إنفاق للأسرة السورية يجب أن يكون ثلاثة أضعاف الرقم “غير الواقعي” الذي توصل إليه مكتب الاحصاء (116 ألف) .

وبالحديث عن الأرقام الرسمية المتناقضة نأخذ مثالا مؤشر تكاليف المعيشة الصادر عن هيئة حماية المستهلك في دمشق يوم السبت الماضي الذي بين أن هناك ارتفاعا بتلك التكاليف وصل إلى 325 ألف ليرة  للأسرة المكونة من خمسة أشخاص بدمشق.. فيما اعتبر خبراء اقتصاديون نتائج المسح  الديموغرافي الاجتماعي لمكتب الاحصاء

 أنه “غير منطقي” إذا ما قورن بوسطي الإنفاق عام 2010 الذي كان نحو 35 ألف ليرة  مضروبا بـ 10 “معدل التضخم” وحسم 30 بالمئة من الرقم الإجمالي بسبب تغير ظروف الاستهلاك لأنه سيكون وسطي الإنفاق 245 ألف ليرة شهرياً.

 الفكرة بالموضوع أنه عندما يتم اعتماد تلك الأرقام الرسمية والقياس عليها في مراحل لاحقة فحتما ستكون النتائج خاطئة لأن الأساس الذي تم اعتماده غير صحيح ما يتطلب من القائمين على تلك القرارات بأضعف الإيمان دراستها لتكون قريبة من الواقع إن كانت لا تستطيع مجاراته تماما لتنعكس النتائج ايجابا فيما بعد على المواطن.

الخبير الاقتصادي الدكتور زكوان قريط أكد في حديث لصاحبة الجلالة أنه ولو أقدمت الحكومة على زيادة الرواتب 100 بالمئة فستبقى هذه الخطوة غير كافية لسد الفجوة الكبيرة بين مستوى الدخل ومتطلبات المعيشة لأنه من الصعب ردم هذه الفجوة بقرار واحد او خطوة واحدة وإنما تتطلب سلسلة من الاجراءات والقرارات والسياسات مثل (ضبط أسعار السوق _ خفض سعر الليرة مقابل الدولار  _ الابتعاد عم يسمى بسياسة الدعم المرشد لأنها سياسة فاشلة) .

واعتبر الدكتور قريط ان سياسة الدعم المرشد لا تطبق في حالة الأزمات وإنما يطبق حالة الدعم العام ليشعر كل المواطنين بتوافر المواد بأسعار مناسبة لدخولهم مبينا ان القائمين على هذه السياسات لا يتبعون التفكير العلمي لذلك يدورون في حلقة مفرغة  فزيادة أسعار حوامل الطاقة(بنزين _ مازوت _ غاز _ كهرباء) يزيد أسعار كل المواد الأخرى وبالتالي يعود المواطن إلى نقطة البداية إضافة إلى سياسة رفع أسعار بعض المواد بحجة منع تهريبها ..لماذا لا تضبط الحدود بدلا عن ذلك..؟.

وأكد قريط أنه لا يمكن للمواطن ان يعيش بمثل هذه الظروف فدخل35 ألف ليرة لا يكفي الأسرة السورية أسبوعا واحدا (أكل وشرب فقط) ما يتطلب البحث عن عدة حلول متكاملة معربا عن استغرابه للقرارات التي يتخذها الفريق الاقتصادي من زيادة لأسعار حوامل الطاقة دون الالتفات لنتائجها على باقي المواد وانعكاساتها الكارثية على المواطنين بالنهاية.

وقال قريط إن هناك بعض المسوؤلين يدلون بتصريحات دون التفكير بالبعد الاستراتيجي لها وانعكاساتها على سلوك ومعيشة المواطن (لا يوجد أزمة بنزين ولا غاز ولا مازوت وكلها اشاعات) لافتا إلى ان قرار رفع الدعم عن البنزين صدر لكن لم يوقع وسبب توقف الكازيات هو الارباح التي كانت ستحصله من فرق السعر ولذلك كان على التموين أن تقوم بجرد لمخزون الكازيات قبل ذلك لمنع حدوث اختناقات.

التصنيفات : الخبر الرئيسي

وسوم المقالة : ,,,,,,