مسودة مشروع قانون التأمين الجديد تظهر للعلن..

شارفت الجهات المعنية بتحضير مشروع قانون التأمين الجديد على الانتهاء منه، وبحسب المعلومات فإن المشروع أنجز بنسبة تتجاوز 95 بالمئة، ليصار إلى رفعه للجهات الوصائية قريباً، لإقراره، وتوقع مصدر في وزارة المالية أن يتم رفع المشروع لرئاسة مجلس الوزراء خلال مدة لا تتعدى الأسبوعين، إذ باتت معظم الفقرات والمواد معدلة ومدققة في نسخة المشروع الأخيرة، والتي تم تداولها ونقاشها من قبل عدة لجان والمدراء المختصين.

حصلت صحيفة سورية على النسخة شبه النهائية للمشروع، وقد تضمن في الفصل الخاص بتأسيس الشركات أنه يسمح بتأسيس شركات تأمين وإعادة تأمين للعمل في الجمهورية العربية السورية بعد توافر عدد من الشروط، أهمها حصرّ نوع شركة التأمين بالمساهمة المغفلة العامة فقط، وأن يكون الغرض الأساسي لها مزاولة أعمال التأمين وإعادة التأمين، وألا تكون مشاركة في أعمال أخرى مشابهة بطبيعة عملها أو المساهمة في أعمال الوساطة.
من الشروط أيضاً ألا يقل الحدّ الأدنى المقبول لرأسمال الشركة عن 3 مليارات ليرة سورية للشركة التي تمارس أنواع التأمين المختلفة بعد أن كان بن 700 و850 مليون ليرة ورأسمال شركة إعادة التأمين 5 مليارات ليرة سورية بعد أن كان 1.2 مليار ليرة، وأن تُسدد قيمة مساهمات المواطنين السوريين بالعملة السورية، أما مساهمات غير السوريين فتسدد بالقطع الأجنبي بسعر الصرف الفعلي بحسب نشرة أسعار الصرف التي يصدرها مصرف سورية المركزي.
كما أن تلتزم الشركة بأن تودع باسم الهيئة في أحد المصارف السورية المرخصة مبلغ 10 ملايين ليرة سورية وديعة ضمان بالنسبة لكل نوع من أنواع التأمين التي ترغب بمزاولتها، على ألا يزيد مجموع ما تودعه لكل الأنواع على 100 مليون ليرة، وتحدد شروط الوديعة وطريقة التصرف بها وفق ما تنص عليه أنظمة الهيئة، وألا يجوز تسجيل أية شركة تأمين أو إعادة تأمين في أي سجل من السجلات العامة أو الخاصة إلا بموافقة الهيئة، وبعد سداد كامل رأسمالها وإيداعه في حساب الشركة لدى أحد المصارف السورية المرخصة، ويُعدُّ باطلاً بطلاناً مطلقاً أي عقد تأمين تبرمه شركة غير مرخص لها بموجب أحكام هذا القانون.

الحوكمة

أفرد نص المشروع فصلاً كاملاً للحوكمة، ركز فيه على أن يكون مجلس إدارة الشركة هو الجهة المعنية برسم ومتابعة تنفيذ الخطط التأمينية والاستثمارية وجميع الأنظمة المالية والفنية والإدارية المتعلقة بممارسة عملها، ويخضع شرط تشكيل أو أي تعديل في مجلس إدارة الشركة أو مديرها العام أو المدراء لشروط يصدرها المجلس.
ويكون كل من مجلس إدارة الشركة ومديرها العام والإدارة التنفيذية مسؤولين كل في حدود اختصاصه عن مخالفة الشركة لأحكام هذا القانون أو تعليماته التنفيذية أو الأنظمة والقرارات الصادرة عن الهيئة بموجبه، ويلتزم مجلس إدارة الشركة بتشكيل لجان منبثقة عنه وفق أنظمة الهيئة تقوم بتدقيق عمل الشركة دورياً وفقاً لأحكام نظام الحوكمة والنظام الداخلي للشركة، كما تم التأكيد في نص المشروع على أن تلتزم الجهات التأمينية ذات الشخصية الاعتبارية بالتقيد بدليل الحوكمة الصادر عن الهيئة.

رقابة

فيما يخص مراقبة عمل الجهات التأمينية، بيّن نص المشروع أن للهيئة إجراء تدقيقياً على السجلات والحسابات والبيانات لجميع الجهات التأمينية، وعلى الجهة الالتزام بتقديم ما يطلب منها من سجلات وبيانات ووثائق، وأن تزود الهيئة بما لديها من معلومات تتعلق بها لبيان مدى التزامها وتوافقها مع الأنظمة والقرارات الصادرة عن الهيئة.
واشترط نص المشروع أن تكتب وثيقة التأمين التي تستعمل في الجمهورية العربية السورية باللغة العربية، ويجوز أن تكتب بلغة أجنبية على أن تُدرج إلى جانب النص الأجنبي ترجمة له من اللغة العربية، ويُعتمد النص العربي في حال اختلاف المعنى بين النصين.

الاستثمار

بيّن المشروع في بابه السابع أن تلتزم الشركة باعتماد سياسة استثمارية واضحة ومكتوبة تقدم للهيئة خلال فترة /15/ يوم من بدء السنة المالية، ويُراعى فيها كافة الالتزامات الناشئة عن العمليات الاكتتابية وإمكانية نشوء مطالبات بتعويضات جسيمة أو متراكمة، مع تنويع قنوات وأدوات الاستثمار الفعلية وتجنب تركزها في جهة، وأن تحدث صناديق استثمارية تهدف إلى استثمار أموال الشركة ومدخراتها القابلة للاستثمار وبشكل اختياري، على أن تتمتع كافة المشاريع الناجمة عنها بالإعفاءات والضمانات والمزايا المنصوص عليها في المرسوم التشريعي رقم 8 لعام 2007 وتعديلاته.

القطع الأجنبي

اهتم الباب الثامن بالقطع الأجنبي، إذ بين أنه يتوجب على جهة التأمين عند القيام بأي حركة على القطع الأجنبي أخذ موافقة الهيئة، كما يحق لها الموافقة على عمليات الشراء والتحويل لتغطية الالتزامات الخارجية بالقطع الأجنبي لجهة التأمين عند الضرورة لذلك وفق أنظمة القطع المعمول بها في الجمهورية العربية السورية، وأن يلتزم المُؤمِّن بأن تكون عقود التأمين الصادرة عنه بالليرة السورية، ويجوز للهيئة تحديد أنواع التأمين التي يحق له إصدارها بالقطع الأجنبي بما يتوافق مع أنظمة القطع المعمول بها.

النزاعات والمحاكم

تضمن المشروع في الباب الثاني عشر تشكيل لجنة خاصة للنظر في الشكاوى التأمينية الناشئة عن ممارسة النشاط التأميني، وتكون مهمتها فض النزاعات الناشئة عن ممارسة العمل التأميني والبت فيها، على أن تحدث في كل محافظة محاكم مدنية (استئناف- بداية) تختص بالنظر في قضايا التأمين.
على حين خصص الباب الثالث عشر لموضوع إحداث الصناديق، إذ جاء فيه أن يحق لمجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين أن يحدث بناء على اقتراح المدير العام صندوقاً خاصاً للتعويض عن متضرري حوادث السير (الإصابات الجسدية) الذين لأي سبب من الأسباب لم يتقاضوا أي تعويض من أي شركة تأمين أو أي جهة كانت.
وللمجلس أن يحدث صندوقاً خاصاً لتعويض المؤمن لهم أو المستفيدين في حال إفلاس شركة التأمين التي أمنوا لديها وعجزها عن الإيفاء بالالتزامات المترتبة عليها.
وللمجلس أن يحدث صناديق أخرى ويحدد أهدافها ومواردها المالية ومسؤولياتها وعلاقتها بالهيئة والإجراءات المتعلقة بأعمالها وإدارتها.

التأمين المتناهي الصغر

وتضمن الباب الرابع عشر أن تعفى عقود التأمين الفردية أو العائلية متناهية الصغر والتي لا يتجاوز قسطها الشهري 1000 ل. س من رسم الطابع المقطوع المتعلق بتأمينات الحياة والحوادث الشخصية والتأمين الصحي، ويجوز تعديل هذا القسط بقرار من رئيس مجلس الوزراء.
يحق للشركة الاستعانة بالجهات المرخصة التي تسمح طبيعة عملها بتحصيل أقساط التأمين بشكل شهري، ويتم تقييم وتسعير الأخطار المتناهية الصغر من قبل الشركة وفقاً لدراسة فنية، وذلك في الفروع التأمينية التي تحددها الهيئة.

غسل الأموال

يبدو أنه نظراً لأهمية ملف غسل الأموال ومكافحته أفرد نص المشروع باباً خاصاً بذلك، وهو الباب السابع عشر، إذ جاء فيه أن تلتزم جهة التأمين بجميع الأحكام القانونية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبجميع التعليمات التنفيذية والأنظمة الصادرة بموجبها، بما في ذلك إبلاغ هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عن تفاصيل العمليات المشتبه بها وارتباطها بغسل الأموال أو بتمويل الإرهاب عن طريق الهيئة، على أن تضع الهيئة بالتنسيق مع هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الإجراءات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال الواجب تطبيقها لدى الجهات التأمينية ويعتبر بمثابة دليل عمل للجهات التأمينية.

التأمين التكافلي

اشترط نص مشروع قانون التأمين الجديد في الباب الثامن عشر حول التأمين التكافلي الالتزام بالاحتفاظ بوديعة مالية في أحد المصارف المرخص لها بمزاولة المعاملات المصرفية الإسلامية، وذلك في الحدود التي يضعها المجلس، والالتزام بتعيين هيئة رقابة شرعية وفقاً لأحكام هذا القانون، وأنه يجب على الشركة عند استثمار أصولها التقيد بأحكام الشريعة الإسلامية والقواعد التي تبينها هيئة الرقابة الشرعية والهيئة، ولا يجوز للشركة توزيع فائض من صندوق المشتركين إلا بعد استيفاء جملة من الشروط أهمها وجود سياسة بالشركة لتوزيع الفائض وسد العجز معتمدة من المجلس.
وبين نص المشروع أنه يحظر على الشركة استخدام أموال صندوق المشتركين لأعمال المساهمين الخاصة، وتبين هيئة الرقابة الشرعية في الشركة مقدار أجر الوكالة وحصة المضاربة وطريقة حسابها، مع جواز المشاركة الاستثمارية بين الصندوقين.

المخالفات

تعتبر الجهات الخاضعة لإشراف الهيئة أنها ارتكبت مخالفة تستوجب المساءلة عند تثبت الهيئة قيامها بممارسة العمل من دون ترخيص، وعدم إيفائها بالتزاماتها أو تخليها عن ذلك بصورة غير مبررة، ومخالفة أحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات بعد الحصول على الترخيص، وعدم الالتزام ببرنامج العمل المقدم من قبلها بعد الحصول على الترخيص، ومخالفة أصول ومعايير العمل التأميني بالشكل الذي يضر بمصلحة حقوق كل من الشركة أو المؤمن له، وعدم تمكين الهيئة من أداء واجباتها لتنفيذ هذا القانون، وعدم تزويدها بالمعلومات المطلوبة لأداء واجباتها، والتأخر في سداد مستحقات الهيئة من البدلات المنصوص عليها في هذا القانون، وعدم كفاية برامج إعادة التأمين المتوفرة لديها لحماية محافظها التأمينية على وجه تام.
وتوقف الشركة عن ممارسة الاكتتاب أو القبول في نوع أكثر من الأنواع التأمينية التي أجيزت لها لمدة تتجاوز ستة أشهر من دون سبب مبرر، إذا انخفضت أعمال الشركة وحصتها السوقية بشكل غير مبرر ولم تعد قادرة على الاستمرار في عملية الاكتتاب لأي سبب كان.

أحكام عامة

أفرد الباب الثاني والعشرون لبعض الأحكام العامة مثل مراعاة أحكام القانون رقم 24 لعام 2003 وتعديلاته، وتحدد نسبة ضريبة الدخل على الأرباح الصافية التي تحققها شركات التأمين المرخصة بموجب أحكام هذا المرسوم التشريعي عن جميع نشاطاتها الاكتتابية والاستثمراية بمعدل 25%، من دون أي إضافات أخرى من أي نوع، عدا إضافة الإدارة المحلية التي تتراوح نسبتها بين 4 و10% من نسبة الضريبة، أما الشركات التي تزيد نسبة الاكتتاب العام على أسهمها على 50% فتكون نسبة ضريبة الدخل على الأرباح الصافية التي تحققها 15% من دون أي إضافات أخرى.
وأن تلتزم جميع الجهات التأمينية بتوفيق أوضاعها وفقاً لأحكام القانون والأنظمة الصادرة بموجبه خلال مدة سنتين من تاريخ نفاذه ويجوز التمديد لمدة سنة ثالثة بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح المجلس.
وأنه يجوز للمجلس السماح للشركة باستثمار ما لا يزيد عن 25% من أموالها المتاحة للاستثمار خارج أراضي الجمهورية العربية السورية وفقاً لضوابط أمس تحددها الهيئة.

الوطن

التصنيفات : الاقتصادية