من دفتر وطن .. عبد الفتاح العوض يكتب: ماذا تسأل الله؟!

 

السؤال ابن الدهشة..
الملائكة سألوا الله.. «أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء» وذلك عندما أعلمهم اللـه أن سيجعل في الأرض خليفة.

ثم جاء ابليس وسأل اللـه مستغرباً ومستاءً عندما أمره بالسجود للإنسان.. وكيف أسجد له وأنا خلقتني من نار على حين هو من طين.

ثم الأنبياء سألوا … إبراهيم عليه السلام سأل اللـه وأجاب اللـه «أولم تؤمن؟ فقال بلى ولكن ليطمئن قلبي»!

ثم سأله زكريا.. قال «رب أنىّ يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتيا»؟

بدأت بهذه المقدمة من فكرة السؤال لأقول إن القداسة الإلهية لم تمنع السؤال.
وأغلب هذه الأسئلة لم تكن مجرد أسئلة استفهامية بل أخذت بعداً آخر، حيث بدا فيها أنواع أخرى غير سؤال من يريد أن يعرف.. بل ثمة أسئلة «استنكارية» إن صح التعبير هنا.

لكن ثقافة السؤال بقيت في حدود ما تنوس بين المسموح والممنوع أو بين المرغوب أو غير المرغوب، ففي آيات أيضاً «يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدَ لكم تسؤكم».

وبلا الخوض في التفاسير وغيرها فإن ثقافة السؤال عند العرب تبدو ثقافة غير مرغوب فيها.

جنوح الفكر العربي نحو «اليقين» وليس الشك هو ما أثر كثيراً في نظرتنا إلى الأمور وهو ما رسخ في العقل العربي بشكل عام حتى يصعب تغير ما اعتبره «يقيناً» وفي هذا حديث يطول. في حين الإغريق كان لديهم سؤال التمحيص والجدل وجاء الأوروبيون بسؤال النقد… على حين العرب وشعوب أخرى لم تتقن فن السؤال.

ورغم أن ثقافة السؤال دخلت إلى العقل العربي بعد محاولة فلاسفة عرب ومسلمين بدمج الإسلام مع الفلسفة اليونانية خاصة، إلا أن هذه المحاولات لم تصل إلى العمق وبقيت محاولات جريئة من رجال مغامري عقل! حاولوا واجتهدوا لكن هذه المحاولات نالت اهتمام الباحثين ولم تصل إلى عامة الناس، وهذه واحدة من الإشكالات الكبرى في المجتمعات العربية حيث يعيش «مغامرو العقل» في وادٍ والناس في وادٍ آخر، ولعل من أمثلة ذلك أن معظم أولئك الذين حاولوا أن يخلقوا حركة تنوير ديني من رواد النهضة وحتى الآن لم يستطيعوا أن يكوّنوا «جمهوراً» يساوي جمهور أحد المقلدين.

ما يقال إن السؤال هو مفتاح انطلاق الأفكار الجديدة وهو ليس من ناحية الشكل أو المضمون إلا إحدى البوابات للدخول إلى عالم آخر من الإجابات ليس على أسئلة الماضي بقدر ما يكون الإجابة عما سيكون بالمستقبل.

أشعر أني أثقلت عليكم هنا… لأنتقل إلى ما يهمنا جميعاً: لماذا ثقافة السؤال غائبة عن مجتمعنا؟!

سمي المسؤول مسؤولاً لأنه يسأل عما يفعل لكن الذي يحدث أن معظم مسؤولينا لا يجيدون تقبل السؤال مثلما لا يجيدون الإجابة عنه.

الفكرة التي بدأت بها أن اللـه جل علاه سئل وأجاب فهل لمسؤولينا شعور ما أنهم أكثر قداسة من أن يسألهم أحد؟!
السؤال ابن الدهشة… يبدو أننا فقدنا الدهشة.

أقوال
الإنسان سؤال لا إجابة.
لا يكن تأخر العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبا ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك لا فيما تختاره لنفسك.
لكل ليل قمر، حتى ذلك الليل الذي بأعماقك.
أمامك اختياران في الحياة: أن تقبل الظروف كما هي أو أن تقبل مسؤولية تغيير هذه الظروف.

التصنيفات : رأي عام