من دفتر وطن.. عبد_الفتاح_العوض يكتب: محكومون بالأماني الشاقة!!

 

 

 

يقول ألبير كامو: في بعض الأحيان، الاستمرار، فقط الاستمرار ولا شيء آخر، إنجاز فوق قُدرة البشر.

افترض لو أن المارد الذي يخرج من مصباح علاء الدين سألك ماذا تريد؟
أو لو أنك في ليلة القدر وقيل لك ادع تستجب؟
أو لو أنك التقيت «الأمير» وقال لك ما حاجتك؟
أو لو أنك امتلكت فعلاً من القوة والقدرة بأن تحقق حاجتك بنفسك فماذا تريد؟

أول شخصية من البشر عبّرت عما تريد كان أبونا آدم.. فقد أراد الخلود ولم يحصل عليه، حتى في تلك الأساطير العالمية والتي أنجزتها حضارات مختلفة كان طموح الآلهة الخلود.

وفي تاريخ البشرية حصلت انتقالات من عبادة الطبيعة إلى عبادة الآلهة ثم عبادة الملوك ممثلي الآلهة ثم وأخيراً سلطة الشعوب ولا أقول عبادة الشعب.

سابقاً كانت البشر تحقق ما يريد الآخر.. تقدم نذوراً للطبيعة وتعبد الآلهة وتخدم الملوك.. التغير الذي يحدث منذ عشرات السنين أو دعنا نقل مئات قليلة من السنين أن البشر بدؤوا بإدراك أنهم أجدر بأن يحققوا ما يريدون.

دعوني أتخيل معكم الحال الآن، سيكون لكل منا كثير من الحاجات وسيفاضل بينها من يقدم على من. الأهم ومن الأقل أهمية رغم أن مضمون السؤال الافتراضي لم يحدد حاجة واحدة أو أكثر… بل أطلق لك العنان لتطلب كل حاجاتك.

طيب لو أن الوطن امتلك أيضاً هذا الحق بأن يطلب فيستجاب له.. ماذا يمكن أن يطلب بلد مثل سورية؟

كل هذه الأسئلة ليست من النوع الذي يمكن الإجابة عنها بسهولة… سواء تحدثنا على مستوى الإنسان أم على مستوى الأوطان.

في التجربة الافتراضية هذه ستجد أن للفقراء حاجاتهم وللمرضى طلباتهم وللأغنياء طموحاتهم… على حين الأوطان لها قواعدها الخاصة.. الضعيفة تريد القوة والقوية تريد مزيداً من القوة.

في السنوات الأخيرة بدا اليمين ينشط في معظم الدول وفكرة اليمين البسيطة في ظاهرها الوطن أولاً… غير اسم الوطن من أميركا أولاً إلى رومانيا أولاً إلى جزر القمر أولاً… لكن المضمون واحد.. لا نريد مهاجرين وأجانب ونريد رفاهية اقتصادية تنعكس على المواطنين الأصليين فقط.

في سورية الآن أحلام واضحة جداً.. المتفائلون يريدون أن نصبح أفضل مما كنا.. المتشائمون يريدون أن نعود على الأقل كما كنا.

أما البشر فتلك قصة أخرى… جموح الطموحات والأماني ليس له حدود.

لكن المنى كل المنى هو رضا السعادة لا أكثر ولا أقل، وغير ذلك وكل الطرق التي لا تأخذك إلى هذا الرضا ليست إلا طرقاً خاطئة.

أقوال:
• لا طريق لتحقيق السعادة.. فالسعادة هي الطريق.
• أصبحت أحمل قلباً عجوزاً قليل الأماني كثير العتاب.
• لا تضيع وقتك في ضرب الحائط على أمل تحويله إلى باب.
• إن ما تحصل عليه من خلال تحقيق أهدافك ليس مهماً بقدر ما تصبح عليه من خلال تحقيقها.

التصنيفات : رأي عام