من دفتر وطن.. عبد_الفتاح_العوض يكتب: أحزاب ما يطلبه الجمهور أو الوطن!!

 

 


لعل رسالة حزب البعث من إجراء انتخابات على مستوى الفرق تبدو واضحة جداً.. رغم ما قيل أو سيقال عن هذه الانتخابات وعما يمكن أن يأتي بعدها، إلا أن الفكرة الرئيسة أن البعث يريد أن يبدأ مرحلة جديدة.

صحيح في سنوات سابقة بل متكررة من حياة الحزب جرت هذه الانتخابات على مستويات أعلى، لكن الظروف الحالية تجعل لها معنى آخر ومختلفاً، مؤداه وكلمة السر فيه.. «الديمقراطية».

تعالوا نبتعد أكثر في المشهد.
فكرياً وتنظيمياً كل الأحزاب.. إما أنها تأخذ دور القائد والمنوّر والموجّه والرافعة الثقافية والاجتماعية.. وتعبر عن ذلك بتعبير النخب التي تقود.. أو الطليعة كما اختار أن يسميها البعث التي تلعب دوراً تنويرياً، وذاك زمن كان فيه الكثير من هذه الأحزاب التي ترى في دورها قيادة الناس وتثقيفهم ورفع مستواهم، وإما أحزاب أخرى تقرأ الشارع وتعرف حاجاته ورغباته وتعبر عنها وفي الدول الديمقراطية الصوت الانتخابي له صداه وفاعليته، فإن كثيراً من الأحزاب لعبت هذا الدور وتم إطلاق تسمية لطيفة لكنها واخزة، حيث سميت الأحزاب «الشعبوية» وهي الأحزاب التي تلعب على وتر ما يطلبه الجمهور.. وفي السنوات الأخيرة حققت هذه الأحزاب مكاسب كثيرة ونالت مقاعد ما كانت لتحلم بها قبل سنوات.

لا شك أن النوعين من الأحزاب يسعيان إلى «السلطة» لكن الفارق أن أحزاباً تطرح فكرها وتحاول تسويقه لدى الناس.. أو أحزاباً تجد بضاعتها لدى الناس وتقول لهم: سأتبنى ما «تشتهون»!

تعالوا نتحدث عن سورية؟ بمعنى آخر أحزاب ما يطلبه الجمهور أو أحزاب ما يتطلبه الوطن.

هل لدينا أحزاب من هذا النوع أو ذاك أولاً.. وإذا كنا نتحدث عن البعث فإن السؤال: أيُّ حزب يريد أن يكون في المستقبل.. يثقف الناس وينورهم ويقودهم؟ أو حزب يريد أن يتبنى الطروحات الشعبوية؟

بل السؤال أبعد من ذلك إذا كان بالإمكان خلق مزيج سحري يؤدي فيه البعث الدورين كليهما تحت ضغط الحاجة والضرورة والظرف.

ثم إنه وفي البعد الأكثر التصاقاً بالواقع مدى إمكانية تحقيق خطوات في الديمقراطية في بلد تعصف فيه وحوله تيارات متباينة الأفكار والمصالح والولاءات.

رأي يقول: إن الديمقراطية قدر وضرورة وحل ولا شيء غيرها يخرجنا مما نحن فيه.

ورأي آخر يقول: إن الديمقراطية «جميلة» لكن لم نتعلمها حتى الآن ولم نستعد لها، والأسوأ أن تطبيقها الآن يشبه دعوة «مريض» للدخول في مسابقة الماراثون!
فالبلد قبل الحرب كان أقل طائفية وأقل تشتتاً وأقل تضاداً.

وإن الديمقراطية الآن ستكون مجرد تكريس محلي، لكل أمراض المجتمع، ولنا في لبنان والعراق وغيرهما أمثلة شاخصة، حيث الشعارات «ديمقراطية» والتطبيقات دينية طائفية وعشائرية!

أعي أن هذه الزاوية طرحت مجموعة من الأفكار الإشكالية، وفيها أسئلة عن مستقبل سورية.. لكن الشيء المهم أن أغلب الأحزاب كلاً على حدة أو السوريين معاً وجميعاً مدعوون لمناقشة صافية النيات وعالية السقف تجيب عن هذه الأسئلة من خلال مشروع وطني.. واقعي بما فيه الكفاية ليتحقق.. وطموح بما فيه الكفاية ليجمعنا نحو المستقبل.

وأقترح أن يتم تغيير اسم حزب البعث العربي الاشتراكي إلى اسم حزب البعث الجديد.

أقوال:
قبل أن تنشأ في الأمة ديمقراطية سياسية، يجب أن تسبقها الديمقراطية الاجتماعية.
أعطوا المرأة الحق في التصويت وخلال خمس سنوات سيكون لديك ضريبة على العزوبية.
آلة السياسة سعة الصدر.

التصنيفات : رأي عام