مُزوّد الوقود… «صانع البهجة» الجديد!

لم يخطر في بال فراس علوان، أن المقبض الذي بين يديه سيتحوّل وسيلة لجلب الفرح والبهجة إلى كل السائقين وأصحاب السيارات الذين يتوافدون إلى محطة الوقود التي يعمل فيها.
 
يعاين الشّاب الثلاثيني مئات السيارات التي تنتظر ساعات طويلة من أجل الحصول على كمية محدودة من البنزين. يلاحظ كيف تتغيّر ملامح السائقين شيئاً فشيئاً، فكلّما اقترب سائق السيارة مسافة إضافية في الطابور الطويل، تبدّدت «عقدة حاجبيه»، وتحولت إلى ابتسامة صغيرة، تكبر وتكبر، لتصبح واضحة وجليّة حين يُمسي السائق أمام مقبض البنزين.
 
يقول فراس لـ«الأخبار» إن «الفرحة لا تقتصر على السائق فحسب، بل تتعدّاه إلى جميع ركاب السيارة. بعضهم يسارع إلى التقاط الصور من أجل تحميلها على مواقع التواصل الاجتماعي، والبعض الآخر يتّصل بزوجته أو صديقه من أجل إخباره بأن المهمّة تمت بنجاح!».
 
نال فراس شهادة الثانوية العامة، لكنّ ظروف الحرب لم تسمح له بإكمال دراسته الجامعية. يكشف لنا عن رغبته في دراسة الصحافة إذا ما تحسّن وضعه، ويؤكد أنه لم يخجل يوماً من عمله في محطّة وقود. يقول: «البنزين اليوم مثل الذهب، وبائع الوقود كبائع المجوهرات… أنا فخور بعملي، وفخور بأنني أعيل أسرتي من تعب جبيني من دون سرقة أو احتيال».
 
يرتفع «الحس الصحافي» عند فراس ليخبرنا عن مشاهداته اليومية على طوابير الانتظار. يقول: «تحوّلت مسألة تعبئة البنزين إلى مشروع يحتاج إلى تخطيط. أمس شاهدت مجموعة كاملة من الأصدقاء داخل سيارة، وقد أحضروا معهم الطعام، وورق الشدّة. كانوا يلعبون ويأكلون ويشربون بغية تمضية وقت الانتظار سريعاً، حين جاء دورهم صرخ أحدهم مستغرباً: هل وصلنا؟ هل انتهى السيران!».
 
الأخبار

التصنيفات : محليات