صلخد .. مدينة الحب .. تغرق بالمال والطلاق صلخد المدينة الأعلى نسبة طلاق في سورية..54 حالة طلاق مقابل 52 زواج

صاحبة الجلالة _ ضياء صحناوي

54 حالة طلاق؛ مقابل 52 حالة زواج خلال العام 2018 في مدينة صلخد وحدها، وسط حديث عن وجود حالات خلع وطلاق كثيرة معلقة، بطريقها للبت، وهو ما يجعل هذه النسبة الأعلى في سوريا وقد تكون في العالم.

الرقم الذي يحمل الكثير من التساؤلات والتأويلات والأسباب، ساقه المرصد الحضري في المحافظة، بعد إجراء إحصائيات دقيقة بين مديرية النفوس والمحكمة المذهبية، حيث قام المرصد المذكور بإجراء دقيق لإحصائيات شاملة عن السكان في السويداء، ومن ضمنها الطلاق والزواج والنمو السكاني وتوزيعهم، والوفيات والزراعة والصحة، وبشكل غير مباشر الهجرة نحو الخارج.

المهندس فراس البعيني مدير مديرية دعم القرار في المحافظة أوضح لصاحبة الجلالة أن الأرقام التي وثقها وفريقه القليل العدد جاءت من عدة تقاطعات أهمها السجلات المعتمدة المخصصة للبطاقات الذكية التي تعتمد على تفاصيل دقيقة لكل عائلة، وكذلك على سجلات النفوس. وعدد من المديريات المختصة، والمشافي والقضاء، وغير ذلك، حيث تم العمل لأشهر لكي تكون الأرقام دقيقة.

صاحبة الجلالة استقصت خلال الأيام الماضية عن سبب هذا الرقم غير الطبيعي، وموجباته، فكان غالبية الذين تواصلت معهم يؤكدون وقوع الطلاق بشكل كبير خلال السنوات السابقة، حيث رصدنا خمس حالات في أسبوع واحد لأسباب مختلفة، منها الفقر الشديد، والبخل، ووسائل التواصل الاجتماعي، والعشق، والخيانة الزوجية، وهي أسباب قد تقع في أي بقعة من العالم، ولكنها مع الأسف اجتمعت في مدينة واحدة.

ولعل ما حل من كوارث اجتماعية على المجتمع الجبلي خلال السنوات الماضية؛ بدأت مفاعيله بالتفشي دفعة واحدة، والضحية الأساسية فيه الأطفال، والنساء في المقام الثاني.

وبعيداً عن الإثارة، نورد بعضاً من القصص القصيرة التي توضح بعض أسباب الطلاق، منها حصل بعد عقود من الزواج، ومنها لم يستمر لأشهر قليلة، فبعد 25 سنة من الزواج؛ أمسكت (ع) زوجها بالجرم المشهود في وضع مخل للآداب، فطلبت الطلاق على الفور، حيث نالته خلال الأسبوع الماضي غير آسفة على شيء، وعادت إلى منزل أهلها مستندة على مهنتها التي تغنيها عن الحاجة لأحد.

بالمقابل، وفي حالة لا تجري إلا في الأفلام والمسلسلات، طلقت إحدى السيدات زوجها، وتزوجت بمن تحب، على الرغم من وجود الأبناء، لكنها استندت إلى حقها في الحياة، وقدرتها على تنفيذ ذلك بسبب غناها واستقلالها المادي.

فيما كان أحد الشبان ضحية الفقر الشديد؛ بعد أن سدت بوجهه طرق السفر حتى إلى لبنان، فلم تحتمل زوجته هذه الحالة، وطلبت الطلاق الذي نالته.
وقام أحد الرجال المتزوجين منذ سنوات بتطليق زوجته بعد أن وقع بحب عاملة في أرضه الزراعية، واقترن بها على الرغم من كل المحاولات التي حظته على عدم القيام بذلك، لكن الحب انتصر بالنهاية غير مكترث بالعادات والتقاليد، ولا بما يمكن أن يحل بأطفاله طالما أنه قادر على تربيتهم والصرف المادي عليهم، وبنفس الوقت يرضي قلبه الذي سقط بالضربة القاضية في العشق.

والمدهش أيضاً أن هذه المنطقة بالذات ما زالت متمسكة بالعادات والتقاليد الأصيلة، ويفتخر المجتمع المحلي بما ورثه من تقاليد وعادات حضارية قائمة على التعاون والمحبة، ولكن الحرب الطويلة فعلت فعلها على الرغم من أن المدينة التاريخية كانت بعيدة عن كل أنواع المعارك الحربية، لكنها وقعت تحت وطأة الحرب النفسية التي تركت ندوباً عميقة، وخلقت عادات دخيلة، وبات المال عاملاً حاسماً في كثير من الحالات.

يبلغ عدد سكان مدينة صلخد وفقاً للمرصد الحضري 3500 نسمة فقط، وهو رقم قليل جداً، لما هو عليه في سجلات النفوس للعام الماضي، وقد زاد الرقم بمعدل 500 نسمة عن العام 2011 أيضاً حسب المرصد، بينما كانت عدد حالات الطلاق 19 حالة فقط مقابل 81 واقعة زواج في العام 2011، ولكم أن تتوروا ما فعلته الحرب خلال هذه الفترة.

المرشدة الاجتماعية “سوسن صبح” وهي عضو مجلس إدارة جمعية خطوة التي تهتم بالأسرة ومشاكلها، قالت: الطلاق من أكثر المشاكل انتشاراً في وقتنا الراهن، فهو السبب المباشر والكبير الذي يشكل خطراً على تفكك الأسرة وتشرد الأطفال.

أسباب الطلاق المنتشرة بكثرة في هذا الوقت يمكن أن نختصرها بالتالي:
1- التعامل السلبي مع وسائل التواصل الاجتماعي، والكبت الموجود، وما تسببه من ضعف بالعاطفة وغربة وانشقاق بين الزوجين.
2- مشاكل بالعلاقة الحميمية بين الزوجين.
3- العنف الأسري سواء عنف جسدي أم عنف لفظي.
4- الزواج في سن مبكر (المراهقة)، والاصطدام بالواقع البعيد عن كلام الحب، وصعوبة تأمين الحياة الجيدة.
5- الآزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلد، وعدم الصبر على تحمل عبء الحياة.
6- الخيانة الزوجية، وتدني مستوى الأخلاق، وانتشار المخدرات والحشيش بين الشباب، وانتشار الجريمة، والسرقة، وقلة الأمان.

ومن الحلول لمشكلة الطلاق، يمكن أن نقسمها إلى قسمين: وقائي قبل الزواج، وعلاجي بعد الزواج، ومن الحلول الوقائية: 
1- اختيار الزوج المناسب، وعدم مقارنة الشريك بغيره.
2- محاربة الجهل بالتعامل بين الزوجين (الثقافة الزوجية)، فهم واحترام الآخر.
3- يحترم كل طرف الشخص الآخر، ويتعامل معه كأنه شخصية مستقلة؛ وليست ملكاً له، أي (معرفة حدود التعامل).
أما الحلول العلاجية:
1- حل أي مشكلة تصادف الزوجين مهما كانت صغيرة بالنقاش والتفاهم، حتى لا تتفاقم وتتراكم.
2- أن يعطي الطرفان وقت الخلاف فرصة الابتعاد والتفكير الهادئ، ومراجعة النفس.
3- التأكد من قرار الانفصال والتبعات لهذا الموضوع.
4- التريث بكلمة الطلاق.
5- تدخل الأهل العقلاء إذا اتسعت المشكلة.

ونحن كفريق إرشادي وجمعية تهتم بالأسرة والتربية السليمة؛ نشجع على الخطوات الوقائية، وقمنا بتجربة، وأثبتت نجاحها، حيث أقمنا دورة (إعداد الشباب للحياة الزوجية) فكان عدد الحضور من الشباب جيداً، وتناولت الدورة عدة محاور؛ منها تطوير مهارات الشباب، وتبصيرهم بقضايا الأسرة، ومخاطبة الشباب بلغتهم، وتأهيلهم لإنشاء أسر ناجحة تقام على المودة والمحبة والتفاهم. وتهدف الدورة الارتقاء بفكر الشباب وإدراكهم لقيمة الزواج وأهمية الأسرة.
تفاصيل أخرى قد تكون سبباً لحالات كثيرة جرت في هذه البقعة الصغيرة من سوريا، والتي تنطبق على الكثير من الأماكن، وتتمثل في المال الناتج عن عمليات الخطف والتهريب والإتجار غير المشروع، وهو ما يغير النفوس والعقول معاً.

التصنيفات : الأولى,الخبر الرئيسي

وسوم المقالة : ,,,,,