فساد أم إهمال.. ؟؟.. شركات النقل الداخلي تخالف عينك عينك و لا محاسبة   

#صاحبة_الجلالة _ متابعة

يراهن الكثير على أن الحديث في ملف النقل الداخلي لم يعد مجدياً في ظل الإهمال الواضح لهذا الملف من قبل المعنيين، الأمر الذي أفسح المجال أمام شركات استثمار النقل الداخلي في ارتكاب العديد من المخالفات والتجاوزات وصلت إلى حد تهربها من مسؤوليتها المالية تجاه خزينة الدولة، إلى جانب عدم قدرة الجهات المعنية من إيجاد حلول آنية وإسعافية تفي بحل ولو مؤقت للمشكلة المتفاقمة والتي أصبحت أزمة مستدامة تقض مضاجع المواطنين على مدار الساعة، ويأتي طرح “البعث” لهذه المشكلة انطلاقاً من كونها مطلباً خدمياً بامتياز وحاجة يومية لا مفر منها، وذات جدوى اقتصادية تحقق أرباحاً مالية عالية فيما لوتم استثمار هذا القطاع بالشكل الأمثل وتوظيف إمكانات شركات النقل الداخلي التابعة لوزارة الإدارة المحلية بالشكل العملي المطلوب.

اعتراف بالمخالفات

عضو المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق باسل ميهوب أشار إلى أن غالبية شركات استثمار النقل الداخلي لاتلتزم بالتعليمات الصادرة عن المحافظة لجهة تنظيم عملها، ولم ينفِ ميهوب المخالفات التي ترتكبها هذه الشركات، وسعيها الدائم للربح بدلاً من تقديم خدمة تليق بسمعة هذه الشركات، ولعل أبرز المخالفات التي تقع بها هذه الشركات بحسب رأيه تتمثل في تشغيل هذه الشركات لعدد قليل من باصاتها، واختلال حركة تواترها، إلى جانب تكديس الركاب بطريقة تفتقر إلى أدنى المعايير الحضارية، إضافة إلى انكفائها عن العمل مع غروب الشمس، عدا مخالفات التعرفة والاقتصار على خطوط وضعتها بنفسها، بل تعدى ذلك ليصل حد تهرب هذه الشركات من تسديدها للرسوم والضرائب المالية المفروضة على باصاتها “كرسوم تجديد الترخيص- رسوم الفحص الفني – رسوم التأمين” لصالح وزارة النقل، إلى جانب تهربها بالأساس من تسديد بدلات الاستثمار لصالح وزارة الإدارة المحلية والبيئة، إضافة إلى حصول الباصات المتوقفة عن العمل في هذه الشركات على مخصصاتها من مادة المازوت وبشكل يومي من شركة “المحروقات”.

وكشف ميهوب لـ”البعث” عن وجود بعثة تفتيشية تقوم بالكشف عن المخالفات التي وقعت بها بعض شركات استثمار النقل الداخلي، مفضلاً عدم الخوض بالتفاصيل ريثما يتم الانتهاء من التحقيقات الجارية حول هذه النقاط، مبيناً أن المحافظة تعمل وبالتنسيق مع فرع المرور على إعداد دراسة خاصة بمنظومة النقل الداخلي وكيفية تطويرها بما يتلاءم مع الظروف الراهنة، بحيث تهدف هذه الدراسة إلى وضع حل لأزمة النقل بدمشق، مشيراً إلى أن حجم الدعم المقدم لمنظومة النقل الداخلي خلال السنوات الماضية وصل إلى 200 مليون ليرة لصيانة وتأهيل عدد من الباصات المتضررة والموجودة في مرآب شركة النقل الداخلي بدمشق، أي بمعدل مليون ليرة لكل باص، وذلك من ضمن بند “لجنة إعادة الإعمار”.

مطالبة مستمرة

مدير عام شركة النقل الداخلي بدمشق المهندس سامر حداد بين أن لدى الشركة طاقة تخديمية تصل إلى 145 باصاً، حيث يقدر وسطي الإيرادات لمجموع هذه الطاقة بـ40 مليون ليرة شهرياً بحيث يصل مدة الخدمة لكل باص من باصات الشركة إلى 23 يوماً بالشهر، مشيراً إلى أنه تم توريد 100 باص صيني “غولدن دراغون”، وذلك على دفعتين وبمواصفات فنية وعلبة سرعة عادية طبقاً للعقد المبرم، ووضعت هذه الباصات بالخدمة فوراً على شبكة خطوط دمشق وريفها، وتم افتتاح 25 خطاً لزيادة الخدمة وسد العجز الحاصل في مرفق النقل الجماعي، مؤكداً على أهمية الدعم المستمر لهذا المرفق، حيث أثمرت الجهود التي قدمتها الوزارة والمحافظة خلال الفترة الماضية على موافقة رئاسة الحكومة على شراء ألف باص بالإضافة إلى رصد الاعتماد المالي اللازم لصيانة الباصات التي تعطلت وتوقفت عن العمل خلال السنوات الماضية، والآن الشركة تقوم بإصلاح كافة الباصات المتوقفة بالسرعة الممكنة، وأن الشركة تقوم بمطالبة شركات الاستثمار الموقعة على عقود مع الشركة بدفع بدلات الاستثمار أصولاً حيث تم فسخ بعض العقود لهذه الشركات لعدم التزاماتها المالية، وتوجد بعض الدعاوي القضائية المنظورة في القضاء مع الإشارة إلى أن الشركة تسعى إلى إعداد دراسة هيكلة جديدة للشركة تتضمن الجانب الاستثماري والمالي لها.

ضياع الملايين

يشار إلى أن وزارة النقل أشارت أكثر من مرة من خلال مذكراتها إلى أنها أبلغت الجهات المعنية أن غالبية شركات استثمار النقل الداخلي لا تلتزم بتسديد الرسوم المفروضة عليها، ولم تجدّد ترخيصها في دوائر النقل، وبالتالي تكون قد تهربت من تسديد رسوم التجديد المفروضة على المركبات، إلى جانب تهربها من تسديد رسوم الفحص الفني ورسوم التأمين منذ سنوات، فبحسب إحدى المذكرات الصادرة عن وزارة النقل فإن قيمة الرسوم المالية للباص الواحد تصل إلى أكثر من 100 ألف ليرة سنوياً، ما يعني خسارة وضياع ملايين الليرات على الخزينة العامة للدولة، وطلبت المذكرة من إدارة المرور متابعة وملاحقة الباصات المخالفة.

بالمحصلة لابد من متابعة عمل الشركات الخاصة وضرورة مراقبتها بغض النظر عن المدة الزمنية المتبقية لها من العقد المبرم، لاسيما أن غالبية الشركات الخاصة ينتهي عقدها مع نهاية العام الحالي، ولا بأس أن ينظر في تجديد العقد في الملاحظات والمخالفات التي وقعت بها هذه الشركات بهدف تحسين واقع النقل الداخلي، ولكي تكون الشركات الخاصة عنصراً مساهماً في تطوير هذه المنظومة.

التصنيفات : الأولى

وسوم المقالة : ,,,,,

error: لايمكنك نسخ محتويات هذه الصفحة... حقوق الملكية لموقع صاحبة الجلالة