قصة السوريين مع الأخضر ؟.. دروبنا ليست خضراء !!

#صاحبة_الجلالة – أحمد العمار:
يلخص المثل الشعبي الشهير (شو بدي اتذكر منك يا سفرجلة.. كل عضة بغصة)، معاناة السوريين مع اللون الأخضر، الذي بات محل تطير وتشاؤم إلى حد القول: هل يتعمد هذا اللون أن يستعدينا..؟ ولماذا لا يستلطفنا..؟ مع أنه ظل لدى الكثير من الحضارات القديمة رمزا للسلام والخصب وجمال الطبيعة وصفاء الروح.. ؟!

للقصة فصول، والفصول تطول، إنها باختصار بلطجة أميريكة بدأت عام 1944، حين سطا الأميركان آنذاك، على اقتصادات المعمورة، أخذوا الذهب، وأعطوا العالم أوراقا خضراء (دولار)، لتصبح هذه العملة (ذهبا جديدا) وذات سيادة دولية، فمن أصل الرصيد المالي العالمي، الذي قُدّر وقتها بنحو 38 مليار دولار، امتلكت الولايات المتحدة حوالى 25 مليارا، أي ما يمثّل ثلثي ثروة البشر حينها.. !!

للأمانة، ليست خضرة الدولار وحدها من ينغص حياتنا، فالقلم الأخضر (التوقيع)، عندما يستخدمه مسؤول في غير محله، قد يزيد معاناة الناس وعذاباتهم من قبيل.. طول الإجراءات والروتين.. فصل بدون وجه حق أو عقوبة .. أو لرفع الأسعار.. أو لمناقصات تؤدي إلى خسارات للمال العام أو الخاص.. فوات فرص وموارد.

وفي سياق الحديث عن الأخضر الذي مازال يرفض أن يكون فأل خير على السوريين نشاهد اليوم غاباتنا كيف ترحل خضرتها الجميلة عنا بسبب الحرائق “المجهولة” حيث أحالت النيران خضرتها الجميلة التي تطلبت سنوات طويلة لتكتسي بهذا اللون الرائع إلى لسواد قاتم كقلوب من أشعل عود الثقاب..

وبالدخول إلى عالم المنتجات ولاسيما الاقتصاد الأخضر المعتمد على استخدام المواد الطبيعية والمحافظ على سلامة وتوازن البيئة، نرى أنه مازال بعيد المنال بالنسبة لنا، ومثله العمارة الخضراء، التي تعتمد على مواد صديقة للبيئة وذات منشأ طبيعي، والقائمة تطول..

أما غذائيا فبعد إن قرر السوريون منذ زمن بعيد مرغمين هجرة الحمراء من اللحوم والتوجه نحو الخضار رغم تحفظهم على اللون إلا أن الأخيرة أبت أن تكون الملاذ الغذائي فرفعت أسعارها ولحقت بزميلتها اللحوم.

إعلانيا هيمن اللون الأخضر على أغلب الاعلانات التي لها علاقة بالغذاء والشراب ومستحضرات التجميل والشامبويات ومعاجين الأسنان لإيصال رسالة إلى المستهلك مفادها أن السلعة أو المستحضر طبيعي مئة بالمئة من ( الطبيعة الخضراء ) بينما في الحقيقة أغلبها قد لا يكون كذلك.

طبيا أيضا.. لمجرد أن يرى المريض كثرة الأطباء لابسي اللون الأخضر محلقين من حوله، فهذا يعني أنه في غرفة العمليات، أو على وشك أن يدخلها، وأن العلاج دوائيا لم يؤت أؤكله .. علما بأن الأطباء حول العالم يلبسون هذا اللون نظرا لتمايزه للدم أكثر من أي لون آخر..

جماليا، مع محبة الناس في سورية والعالم العربي للعيون الخضر.. فإن وجود مثل هذا اللون في عيون الناس ليس بالكثير، حتى أن دراسة حديثة نبهت إلى أن 2% فقط من سكان المعمورة لديهم عيون خضراء.

وفي التواصل الاجتماعي أثار اختيار الأخضر لتطبيق “واتساب” عديد الاستفسارات من قبل مستخدميه، لكن فلسفة بيتر مارشال، وهو موظف إدخال بيانات وخبير أبحاث الويب لشركة “فيفر”، تلخصت بأن هذا يعني استمرار التواصل والمحادثات من دون أي حواجز.. لكن حتى هذه الانسيابية دون حواجز لم تنجح في سورية فالتطبيق إما مقيد او لا يعمل أو بطىء .. ويمكن أنه لو كان بلون آخر لكان أفضل .
كما أن الأخضر أحد ألوان إشارة المرور، التي تعني أنه بالإمكان المضي قدما دون عوائق.. لكن الحمراء لدينا تطول أكثر مما يجب، إذ عليك الانتظار طويلا لترى الخضراء من جديد.

وبعيدا عن التشاؤم، يبقى اللون الأخضر يحمل دلالات للصحة والهدوء والنضارة والتجديد، ويمثل النمو ويثير شعوراً بالاسترخاء والشفاء ويرتبط بالمال والثروة .. ويوحي بالجمال والنماء والنعيم في الدنيا والآخرة، سيما عندما تكتسي الأرض بالخضرة إثر نزول الغيث، ويتجلى جمال هذا اللون في لباس أهل الجنة ووسائدهم، وتطلق العرب لفظ الأخضر على كل جميل فيقال الأخاضر للذهب واللحم، وتكنى المرأة الحسناء بالخضراء، ويقال للسماء الخضراء من قبيل استعمال اللون الأخضر بدلا من الأزرق لتميزه وحسنه.

التصنيفات : الأولى,الخبر الرئيسي

وسوم المقالة : ,,,,