قمر الزمان علوش يكتب لصاحبة الجلالة في سبيل التخلص من ثقافتنا الوطنية .. وزارة الإعلام .. الكل فيها يكذبون "

 

صاحبة الجلالة _ قمر الزمان علوش

تعرفون القاعدة القديمة لاعلامنا قبل الحرب :الطريقة الوحيدة للتعامل معنا ان تلعب وفق قوانيننا وان تخدمنا وتذل نفسك امامنا .ليس مهما ان تعرف الصواب والخطأ.نحن من نقول لك متى عليك ان تقول الصواب ومتى عليك ان تقول الخطأ.

لم يكن عرابو هذه القاعدة على مدى عقود من الزمن يطيقون فكرة وجود صحفي او كاتب او فنان او مثقف معروف يمكن ان يرفض بيع نفسه والدخول الى الحظيرة طوعا او كرها. غير ان الحياة اثبتت لهم فساد هذه القاعدة بامثلة كثيرة ، رغم احتكار الدولة الشمولية لوسائل الإعلام ورغم ممارسات القمع التي حولت الثقافة الآخذة بالانكماش والتقلص الى مقولات ثابتة مناهضة للتغيير.

وعندما عجزت هذه العقلية عن مواجهة الاصوات الحرة الخارجة عن السرب واحتوائها آمنت ببلادة حس ان اصحاب هذه الاصوات هم اناس يمكن الاستغناء عنهم.فبدأت حملات الاقصاء والعزل تكريسا لقاعدة اكثر حداثة تقول: السرير الاكثر نعومة لحكم التافهين إعلام تافه.

فهل دفع النظام ثمن هذا الغباء غاليا ومتى دفعه؟.

في الاشهر الاولى للأزمة التقيت الاستاذ معن حيدر مدير عام الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون سابقا في مكتبه في مبنى الأمويين. روى لي بألم كيف ان الكتاب والفنانين والمثقفين يرفضون دعوة التلفزيون لهم للظهور على الشاشة والحديث عن الأزمة بالطريقة التى يشاؤونها. كانوا يعتذرون بالجملة الى حد اخذ الأمر شكل المقاطعة العامة.

والحق كان التلفزيون في ذاك الوقت يعيش مأزقا حقيقياً. اداريون دائخون بمكاتب شبه خالية. موظفون مرتبكون .واستديوهات باقل عدد من الزوار.حقا كان المبنى اشبه بمخيم مقفر .

بالتأكيد تلك المقاطعة كانت في جزء منها مبنية على مواقف سياسية وحسابات شخصية وكثير منهم انشقوا فعلا فيما بعد او هاجروا إلى الخارج.

ولكن ماذا عن أولئك الذين كانوا يعتبرون كتاب ومثقفي السلطة و الذين كانوا يحظون برعاية الاعلام و مكاسبه .لماذا صمتوا ولماذا تنحوا جانبا كما لو ان الامر لا يخصهم بل يخص الآخرين؟برأيي الشخصي اي ذريعة لهم هي ذريعة واهية، والتفسير الوحيد لذلك هو ان الاستخفاف الذي قادته سياسة الاستغناء والإقصاء السابقة طالت الناس الحقيقيين فرحلتهم ومن تبقى كانوا اناسا زائفين .

المأساة الحقيقية هي ان سبع سنوات من الحرب لم تغير شيئا من تفكير هذا الإعلام وسلوكه .اعلام هش.قاصر.منهار. يقوده انانييون ولصوص محترفون وعقليات متكلسة انتهى زمنها..

كان من السهل هزيمته وعزله شعبيا .

وزارة إعلام عديمة الكفاءة .منفصلة عن الوعي والواقع.

منتقاة بوزيرها ومدرائها بمهارة فائقة ..لا يمكن فهمها إلا أنها صنعت لتقول لنا ان كل رهان على تغيير الواقع تغييرا إيجابيا يندرج في دائرة الاستحالات.وان الانتقال الى سورية موحدة ومستقرة وديمقراطية وعلمانية هو ضرب من ضروب الخيال.

لا شيء يحدث اعتباطا .في الحروب كل الظواهر و الخطط مدروسة وممنهجة لخدمة تطورات الحدث السياسي. وكل ما يحدث وكل ما يقال له هدف وحيد:جعل الناس يشعرون بأنهم يسيرون في صالة مظلمة وفي الآفاق المغلقة ينتظر الناس اي بصيص ضوء حتى لو أتى بيد من كانوا سببا في ظلامه.

التصنيفات : الخبر الرئيسي

وسوم المقالة : ,