من دفتر وطن.. عبد الفتاح العوض يكتب: في أي عصر تود أن تعيش؟

 

لو أمكن لك الخيار وتقدمت لك الحياة بقائمة اختيارات «منيو حياة» ما العصر الذي ترغب فعلاً أن تعيش فيه «في منيو الحياة»:

العصر الحجري والبدايات أو القرون الوسطى أو القرون الحديثة أو المستقبل؟
يعني لو كنت ترغب في أن تعيش في مرحلة الكهوف وبدايات التكيف والحياة أو في تلك المرحلة التي جاء فيها أنبياء، أو لو كنت تتمنى أن تكون في سفينة نوح، أو مثلاً شاركت بالحرب العالمية، أو لعلك كنت ترغب في أن تكون في عصر السفر على الجمال، أو لعلك ترغب في العيش الآن في هذا العصر حيث كل شيء متوافر من الحرب إلى الفضاء و…… أو حتى التجميد بالنتروجين لإعادة الحياة في المستقبل.

أما عن المستقبل فحسب ما نرى هناك فكرة ليصبح الإنسان «طائراً» والرجل الذي عبر بحر المانش طائراً هو البداية المبشرة… أيضاً يقولون إنه في عام 2025 سيكون هناك فندق على القمر يمكن قضاء أسبوع سياحي فيه.

فكرة أن يكون لك الخيرة مجرد افتراض فكري…. لكن له معانيه ودلالاته؟
كثيراً ما نسمع أن أشخاصاً محظوظون لأنهم عاشوا هذه الحقبة أو تلك.

وفي فترة ما قبل الحرب كنت أشعر بأني محظوظ جداً لأني عشت هذا التحول بين عصرين… حيث عشت فترة الإضاءة على الكاز والتسخين على البابور، وها أنا الآن أكتب زاويتي على المحمول وأرسلها بثوان وأنشرها بأجزاء من الثانية… الحرب أعادتني إلى التفكير مجدداً بمقدار «حظي».

لكن هل تعتبر الأجيال القادمة أكثر حظاً من الأجيال السابقة وأنا أتحدث هنا عن ملايين من الأجيال التي عاشت تجاربها بحلوها ومرها.

لا شك أن الحضارات فعل تراكمي وما نراه الآن ليس إلا نتاج جهود سابقة وما سيجري غداً من تطور سيكون أيضاً نتاج أعمال تحدث الآن، والفعل التراكمي هذا ليس عبثيا وإنما يتم بطريقة علمية، فكل تفصيل يحدث يكون جزءاً من عملية كبرى ونتائج أكبر.

ما زلت معكم بالسؤال الافتراضي…. أي عصر ستختار لو كان لك الخيرة؟
سأفترض أن معظمنا يتمنى لو تأجل وجوده لذلك الزمن الذي يستطيع فيه أن يركب رجليه ويطير نحو القمر ويمر على زحل… المعنى أن معظمكم يتمنى لو يعيش في المستقبل.

طيب…. هنا بيت القصيد لا افتراضات الآن… لماذا الأمة العربية مصرة على العيش في الماضي؟

لماذا هذا الحنين المرضي لما سبق؟ ولماذا استعادة عقل القبيلة عشائريا ودينيا؟
لماذا أبطالنا من الماضي؟

لعل هذا السؤال طرح بأشكال مختلفة وتم محاولة تحليله نفسياً وتاريخياً لكننا لم نستطع إيجاد الدواء له.

في سورية ليس لدينا إلا التفكير بالمستقبل، لأن استعادة تسع سنوات فقط كفيلة بأن نبقى في دائرة مفرغة… سورية بحاجة ماسة للمستقبل… والمستقبل ليس إلا أن نزرعه الآن لنحصده غداً.

أقوال:
– الناس تبحث عن مفسر أحلام، وأنا أبحث عمن يفسر لي الواقع.
– إن سر صحة العقل والجسد يكمن في ألا تبكي على الماضي وألا تقلق بشأن المستقبل وألا تتوقع المصائب وإنما تعيش الوقت الحاضر بحكمة.
– لو بدأنا معركة بين الماضي والحاضر فسوف نجد أننا خسرنا المستقبل.
– السعادة ليست هروباً من الواقع ومآسيه، إنما التحرر من تأثيره فينا وسيطرته علينا.

التصنيفات : رأي عام