بداية القابضة

رئيس التحرير : عبد الفتاح العوض

رئيس مجلس الإدارة : د. صباح هاشم

من نحن اتصل بنا
أجنحة الشام

مهنة الحياة!

الأربعاء 12-04-2017 - نشر 7 سنة - 1171 قراءة

من دفتر الوطن –  عبد الفتاح العوض

يقال إن النجار يرى كل الناس كرؤوس مسامير تحتاج للدق، والمغزى أن المهنة تسرق عقل صاحبها.

ثمة مهن يعيشها أصحابها كجزء من حياتهم.. أسلوب معيشة.. مصدر دخل.. بوابة لجني المال ليس أكثر ولا أقل.

مثل هذه المهن يستطيع فيها الإنسان أن يغادرها مجرد التوقف عنها، وهي مهن متنوعة جداً تكاد تكون أغلب المهن بهذه الشاكلة.

البعض يعيش هذه الحالة إرادياً، فهو يقرر بعد ساعات العمل أن يغلق أبواب عقله عن العمل، ويأخذ نفسه إلى مجالات يراها أحلى وأجمل، مثل الطبيب الذي ما إن يخرج من مشفاه فلا يقبل حديثاً في المهنة، إلى أن يعاود من جديد.

ثمة مهن هي نفسها لا تحمل أكثر من وقت الدوام، تماماً مثل الحارس، أو موظف الاستقبال وغيرها، بالمقابل ثمة أشخاص ليس لديهم مسافة فاصلة بين الحياة والمهنة، وتصبح حياتهم هي مهنتهم ومهمتهم هي حياتهم.

هذا عادة ما يكون قراراً شخصياً يجد فيه المرء نفسه منغمساً في المهنة أكثر مما هو منغمس في الحياة.

لكن ثمة مهن وهنا بيت القصيد لا يصح فيها الحديث عن المهنة إلا بوصفها حياة.

رئيس تحرير «واشنطن بوست» عندما كتب مذكراته كانت بعنوان: «حياة جديدة» ولم يقل «مهنة جديدة»، ذلك أن مهنة الإعلام مهنة حياة، وليست مهنة مصدر الرزق، والذين يعيشونها مصدر رزق، بالتأكيد سيحصلون على خيبات أمل كبيرة، فهي غير قادرة على أن تقدم أكثر من «العادي» جداً، لكن في مهنة الصحفي ثمة شيء آخر هو «الشغف» الذي يحول الإنسان في كل لحظة من يومياته إلى إنسان يمارس مهنته كما لو كانت كل حياته.

لست هنا في حالة تقييم أن هذا صواب أم خطأ؟ وإن كان هذا يؤثر في حياته بشكل شخصي أم يؤثر أيضاً فيمن حوله، وإن كان يمتلك الحق في ذلك بأن يعيش في بيته ومجتمعه بعقل الصحفي الذي غالباً ما يكون ناقداً ومنتقداً، ولديه ملاحظات وتحليل وربط أشياء، وكذلك تحويل الحالة الخاصة إلى قضية عامة.

لست هنا في وارد مثل هذا التقييم لأني على قناعة باختلاف الآراء حول ذلك، فعلى الأقل ثمة من يعتقد أن هذا النوع من المزج بين المهنة والحياة يفسدهما معاً.

لكن مشكلة مهنة الإعلام أنه لا يملك فصل الحياة عن المهنة، والآن، في الأزمة، أصبح كثير من السوريين مهنتهم القتال، وبلا شك فإن قسماً منهم تحولوا إلى مرتزقة، يقاتلون بالأجرة بلا مبدأ ولا حق، فكيف يمكن لهذه المهنة أن تؤثر في حياة هؤلاء، وبالتالي في حياة من حولهم.

ربما علينا أن نجد جمعيات نفسية للعمل على إعادة تأهيل نفسي لهؤلاء حتى لا يفسدوا ما تبقى من حياتهم ولا يفسدوا حياة غيرهم.

برأيي الشخصي، المهنة ليست مجرد عمل، إنها حياة، والشخصيات المركبة تستطيع أن تجد طريقة للتوازن والتأقلم بين الأدوار المختلفة في حياتها، على حين البقية سيكونون ضحية مهنهم.

أقوال:

أنا أؤمن بشدة بالحظ، وأرى أنني كلما اجتهدت في عملي نلت مقداراً وفيراً منه. توماس جيفرسون

يضيِّع معظــم النــاس الفـــرص لأنهــا تــرتــدي زي العمـــال وتبــــدو

كالعمل. أديسون

• النجاح هو أفضل العطور. اليزابيت تايلور


أخبار ذات صلة

د عصام تكروري و تجربة تستحق الاحياء مجددا  درس ديانة موحد ...

د عصام تكروري و تجربة تستحق الاحياء مجددا درس ديانة موحد ...

======= الصـفــعة التــي آلـــمـت المســـــيح وأخــــوتــه =======

ملاحظات استاذ جامعي عن جيل الحرب  80% من الطلاب يرغبون بالسفر

ملاحظات استاذ جامعي عن جيل الحرب 80% من الطلاب يرغبون بالسفر

كتب الدكتور المتميز عصام التكروري :============ أمـا وقـد بـدأ الحـصــاد الـمــرّ ===========